الشيخ محمد رشيد رضا

397

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فوقها بغير حقها الا سأله اللّه عز وجل عنها يوم القيامة » وذكر ان حقها أكلها ، رواه النسائي والحاكم وصححه . وفي معناه حديث آخر عند النسائي وابن حبان في صحيحه . وحديث « ان اللّه كتب الاحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث شداد بن أوس مرفوعا ، وأخرج رواة التفسير المأثور والحاكم وصححه عن أبي هريرة في تفسير الآية ان اللّه يحشر هذه الأمم يوم القيامة ويقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاه من ذات القرن . وفي رواية للجماء من القرناء . وغلط الآلوسي فعزاه إلى حديث الصحيحين ، ولكن روى مسلم والترمذي عنه مرفوعا « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » . ونقل عن المعتزلة ان العقل يدل على وجوب إعادة الحيوان كالانسان للتعويض على كلّ لا لمحض العقاب على الجناية فكل حي أصابه ألم يجب ان ينال عوضا عنه فإذا كان الألم بفعل اللّه أو بشرعه كالذي يذبح ليؤكل أو يقتل اتقاء ضرره فاللّه يعوضه عن ذلك وروى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) قال : موت البهائم حشرها . وفي لفظ قال يعني بالحشر الموت . قال السيد الآلوسي : ومراده رضي اللّه تعالى عنه - على ما قيل - ان قوله سبحانه ( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) مجموعه مستعار على سبيل التمثيل للموت كما ورد في الحديث « من مات فقد قامت قيامته » « 1 » فلا يرد عليه ان الحشر بعث من مكان إلى آخر وتعديته بالى تنصيص على أنه لم يرد به الموت مع أن في الموت أيضا نقلا من الدنيا إلى الآخرة ، اه وصوب ابن جرير أن المراد الحشران جميعا حشر الموت وحشر البعث ، وعلله بأن الحشر في كلام العرب الجمع وهو يشملهما ولا مرجح لأحدهما من كتاب ولا سنة . هذا محصل قوله ، والصواب ان الحشر جمع وبعث أو كما قال الراغب اخراج الجماعة عن مقرهم وازعاجهم إلى الحرب ونحوها ، ففيه معنى الجمع لأنه

--> ( 1 ) رواه الديلمي عن أنس مرفوعا بلفظ « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته » ولكنه اشتهر على الألسنة باللفظ الذي ذكره الآلوسي